حسن بن عبد الله السيرافي

370

شرح كتاب سيبويه

. . . * إذا إنّه عبد القفا واللّهازم وكسرها : لأن الابتداء والخبر يقع بعدها . وفتحها : قولك : خرجت فإذا أنه عبد . على معنى : فإذا أمر العبودية . فإن قال قائل : لم جاز في " إذا " الفتح والكسر ولم يجز في " حتى " إلا الفتح ؟ قيل له : إنما جاز في " إذا " الوجهان لأن ما بعدها يجوز ألا يكون ما قبلها ولا بعضه . ويجوز أن يكون مصدرا وغير مصدر كقولك : " خرجت فإذا زيد قائم " ، " وخرجت فإذا صباح زيد " . والذي يقول : " خرجت فإذا زيد قائم " . ويقول : خرجت فإذا أن زيدا قائم والذي يقول : ( خرجت فإذا صياح زيد ) يقول : ( خرجت فإذا زيد صائح ) وحتى إذا لم تكن غاية لا يكون ما بعدها إلا عطفا على قبلها داخلا في معناه ولفظه . فإن قال قائل فإذا كسرتم " إن " بعد " إذا " فما موضع " إذا " ؟ وما العامل فيها ؟ وقد علمتم أنه لا يعمل خبر " إن " فيما قبل " إن " ؟ قيل له : " إذا " حرف دخل لمعنى المفاجأة ولا عمل لها وهي في مذهب حروف العطف فمن حيث دخلت " إن " المكسورة بعد حروف العطف جعل دخولها بعد " إذا " ومن أجل ذلك جاز دخول " الفاء " عليها وخروجها منها . أما دخولها : فلان " الفاء " للعطف وما بعدها معطوف على ما قبلها كعطف جملة على جملة . " وإذا " للمفاجأة واختصت بالدخول عليها الفاء من بين حروف العطف لأن ترتيب الثاني أن يكون بعد الأول في المعنى . وأما إسقاط " الفاء " فأن حروف المفاجأة لما وردت بعد الفعل الأول دل على أنه عقيبه . ونظيره : دخول " الواو " على " لكن " في العطف وسقوطها كقولك : ما جاء في زيد لكن عمرو . " وما مررت بزيد لكن عمرو " ويجوز : ولكن عمرو . لأن " لكن " لما دلت على الاستدراك ولم يبتدأ بها أغنت عن حروف العطف . وأما منعه أن يقال " كما أنك هاهنا " فلأن " أنت " مبتدأ " وهاهنا " خبره وهما جميعا بمنزلة المصدر . وكما يكون الفعل والفاعل مع " ما " بمنزلة المصدر . و " ما " في ذلك حرف وليست باسم وهي كان والفعل بعدها . غير أن " ما " يليها الاسم والخبر والفعل والفاعل " وإن " لا يليها إلا الفعل والفاعل . وإنما يلي " ما " " إن " إذا كانت بمعنى " الذي " كقوله عز وجل : وَآتَيْناهُ مِنَ